Sunday, February 17, 2008

سواليف حصيدة - طبيخ

بتذكر يوم من الايام رميت لامي طنجرة مقلوبة باللي فيها بالزبالة, كنت مروح من الشغل و موصيها تعملي مقلوبة بيتنجان و بالغلط عملت مقلوبة زهرة, و انا ما باكل زهرة ف عصب ابو الفضل و مسك الطنجرة و ع سطل الزبالة بلا تردد او هوادة
طبعن الحجة زعلت و صارت تعيط و شكت عني لابوي اللي اكتفى بالقول: اللي بتكبر ع نعمة ربه بنحرم منها, بعد تفكير عميق و جوع رحت عملت سندويشة زعتر و طلعت ع محل ادوات منزلية و اشتريت لامي هدية
الهدية كانت لوحة كبيرة للحيط مكتوب عليها يا رضا الله و رضا الوالدين, و عليها آية " و أما بنعمة ربك فحدث". و صالحت الحجة و مشيت الامور و عمري ما عدتها.
فعلا كنت مدلع عند امي, و كانت مدلعيتني من الاخير, الله يذكرك بالخير يما, و يمد بعمرك و يباركلك وين ما لفيتي وجهك, كانت تسألني الصبح كل يوم شو بتحب أطبخلك اليوم؟ و انا كان جوابي ع راس لساني: منسف او مقلوبة. و كنت أتصل فيها كل يوم و انا مروح من الشغل و انا بسوق ع شارع الاردن, بعد ما اتعدي الدورية اضرب عليها و اسألها اذا بدها اشي من مستلزمات الطبيخ, و كانت دايمن توصيني ع لبن و خبز
ايام العطلة كانت دايمن تطبخلي منسف, ابتداء من يوم الخميس, و الجمعه, و السبت, و كنت اسألها: جديد و لا تسخين من مبارح؟ كانت تحكيلي: اللبن من مبارح و الرز و اللحمة جديدة, كنت اغوص في الاكل في هاليومين و كنت احس وزني بيزيد لما ارجع عالدوام يوم الاحد
مرات لما كنت أفكحها بدري قبل الاربعه من الشغل, او لما ارجع عالبيت و امي كاينة طالعه و متأخرة بالطبيخ,كنت اصبر نفسي بسندويشة, طبعن كنت آكل زعتر, ما بعرف شو الصلة الوثيقة بيني و بين الزعتر, بس من لما كنت زغير و انا بموت عالزعتر,المهم, كنت افوت عالمطبخ و امي بلشانه بالطبيخ و افتح الخزانة او النملية, و اصير اغمس زعتر و زيت من الخزانه, امي تنجن و تحكيلي: ولك وسختلي الخزانة بالزيت, طلع الصحون برة الخزانة و كل زي ما بدك , و انا كنت اتعاجز اطلعهم, و حاولت معي كل الطرق, آخر شي طلعت الزيت و الزعتر و صارت تحطهم عالطاولة دايمن عشان ما اوسخلها الخزانة
يوم الجمعه كان اله نكهة خاصة, كنت اصحى الصبح زي المفجوع, و اطلع اجيب حمص و فول و فلافل, تصير الساعه عشرة و انا عند الكلحة بستنى الدور, اخد الحمص و ارجع اجيب خبز طابون, و اتصل مع امي و انا ع باب المخبز احكيلها اعملوا شاي هيني وصلت, كنا نفطر حتى التخمة, لدرجة اني احكيلها فش داعي تطبخي اليوم, تضحك و تحكيلي هسه بنشوفك كيف راح ترتمي من الجوع بعد الصلاة, و فعلا اروح عالصلاة ارجع مستوي جوع, تحطلنا امي المنسف و آكل و انام.
المسا كانت اختي اللي ساكنة فوقنا تطبخ لثاني يوم لانها بتشتغل هي و جوزها, و انا كنت اكبس عليها لما تخلص, و كانت تحطلي اتغدى مرة ثانية, الله يجبر بخاطرك يا ام عون و يرزقك من فضله الرزق الحلال, و كنت اعمل حالي مستحي و باكل تحت الاجبار.
خلاصة السولافة اني كنت مقضيها طبيخ ب طبيخ, اما الآن قاعد بكتب سولافة الحصيدة و طنجرة الطبيخ عالغاز, صرت اطبخ لحالي, و لحالي صرت اطبخ, صرفت مكالمات لقلت بكرة العيد و انا بتصل في امي اسألها لما تعملي منسف كيف ما بفرط معك اللبن؟ و ليش رز المقلوبة بطلع معي مخبص؟ و كيف بتعملي البشاميل جاعبالي معكرونة؟ و كيف الواحد بحفر كوسا بدون ما تنخزق معه؟ وورق الدوالي بتسلقيه قبل ما تلفيه ولا بتلفيه على طول؟
اليوم طبخت كوسا محشي و هيها عالنار, اول ما وصلت حشيتها و انا لسه باواعي الشغل, و حطيتها عالغاز و اجيت أضيع وقت لحد ما تخلص...وينك يما ووين سطل الزعتر و صحن الزيت و المنسف و الجميد....اللي اله جيه هوون يحكيلي بدي اوصيه ع كيلو زعتر.


سواليف حصيدة - و من هالسواليف

و من هالسواليف
ظلوا الفلاحين زمان يطلعوا عالحصيدة من الفجر و يرجعوا مع المغرب, يشتغلوا طول النهار و ما يبطلوا عن الشغل غير لصلاة الظهر و العصر و المقسوم. و المقسوم هو الاكل اللي ظلت تجيبلهم اياه المرة أو وحدة من البنات بعد صلاة الظهر بشوي. و في العادة بوصل المقسوم زي "كمبوي" الشاحنات, يعني البنات لما يطلعوا من البيت بستنوا بعض و بتلاقيهم جابوا الغدا للحصادين مع بعض. و بتلاقي هالفلاحين نزلوا ببعض عزايم, تفضل عالمقسوم و افلح يا ابو فلان و من هالدار, و الله محسوب حسابك.
المهم, نظرا لانه الشبيبه طول نهارها تشتغل مرة في الفي و ألف مرة تحت الشمس كانوا بحاجة الى نوع من انواع التسلية عشان يقطعوا النهار, و اسهل تسلية ممكن يعملوها هي السواليف
سواليف الحصيدة هي السواليف اللي ما الها اي هدف, سواليف بهدف السواليف فقط, زي اللي بحكي مع صاحبته من تلفون الشغل, و السكرتيرة قاعده بتتصنت, و المدير راخي ذانه عالخط, و هو عارف انه الشبيبه سامعيته بس مش فارقه معاه, لو مريت من جمبه بتسمعه بحكيلها: كيف حالك؟... ارجعله بعد ساعه بتلاقيه بحكيلها: و انتي كيف حالك؟... ارجعله آخر الدوام بتلاقيه بسألها المهم انتي كيف أخبارك؟.. و كل يوم على هالرشة
نرجع لسواليف حصيدتنا..الموضوع الأساسي اللي كانت تتناوله هالسواليف هي النميمة على العباد... شفت ابو فلان كيف ساوى؟ و شفت أم فلان كيف عملت؟ و محمد الفلاح اشترى بكم جديد.. و تفاحة مرت أبو العبد كنة فتحية أم سليمان اشترت كمبايات جديدة و بتدور لابنها مصطفى على عروس ثانية لانه مرته مشكلجية و قليلة أصل ,و مصطفى نفسه طرية ساق فيها انه بحب امه و بده يتجوز عشانها, أما جميلة مرت مصطفى بتنكر كل شي بتقوله عنها حماتهاو خصوصا لما تقول عنها انها وقحة و عديمة ترباي.. و مستعدة تحكيلها كذابة بوجهها و قدام كل الحارة... أما عبد الفتاح العسكري طلع بحب فاطمة بنت أبو حسين و قصة حبهم عرفت فيها كل الحارة و طلعت ريحتها و عرف عنها كل الناس ما عدا أبو حسين وولاده, عشان هيك حكت أم حسين لفاطمة انها تكذب كذبة بيضا على عبد الفتاح عشان تروزه و تشوف مياته اذا بده اياها و لا لأ و تقوله انه تقدملها سعد ابن صاحب بابور الطحين على اعتبار انه أبوه أغنى واحد في الحارة و ألف بنت بتتمناه و من هالسواليف
سواليف لأجل السواليف مثل الملوخية لا بتنفع و لا بتضر,يعني بالعربي: طق حنك و علاك مصدي, فش عليها رباط و ما بتوخذ منها كلمة جد. زي كلام الجرايد و البيانات النتخابية, بيسموا الفقرا و المشحرين أصحاب الدخل المحدود, و اللي عايف التنكة بقولوا عنه عايش تحت خط الفقر. و رفع الاسعار بسموه التعويم....و من هالسواليف
هالايام اختلفت سواليف الحصيدة بطريقتها بس ظل مفهومها واحد, شادي جاب تلفون همر, و فادي بدور على عروس عالانترنت, و كوكو مصاحبة أربع شباب, و لولو عملت عملية نفخ شفايف بس ما زبطت, و صاروا براطمها مثل عجل روفر الجيش المبنشر, و فاطمة صارت تبعث مسجات حب لعبد الفتاح اللي تقاعد من الجيش, و أم مصطفى بتدور على عروس ثالثه لابنها مصطفى, بس المرة هاي بدها اياها جامعيه و معاها دورة كمبيوتر...و لسه جميلة بتتهاوش مع حماتها و سعد ابن صاحب البابور باع الأرض و الدكانة و حط مصرياته في الأسهم و من هالسواليف
كلها سواليف بسواليف بسواليف و من هالسواليف اللي لا بتقدم و لا بتأخر و لا بتودي و لا بتجيب...سواليف بتسمعها في الراديو و الأخبار و عالتلفزيونات و في الندوات و الجامعات و المحاضرات..حياتنا كلها صارت سواليف حصيدة و صرنا نستنى أذان المغرب عشان نخلص سواليف و نرجع على بيوتنا و ما نعملش اشي و نسولف للناس ثاني يوم انه مبارح ما عملناش اشي....و من هالسواليف
حط راسك بين الروس و قول يا قطاع الروس بدي اسولف سواليف حصيدة كيف ما بدي و سعري بسعر غيري,الحصيدة حصيدتي و السواليف سواليفي, و لا بدي جميلة حدا, و برضو عشان أتسلى, و بتظل أحسن من القعدة, ما هي سواليف حصيدة... مثل الملوخية و مثل مسجات الحب اللي بعثتها فاطمة لعبد الفتاح.. و مثل جميلة مرت مصطفى... و مثل أسهم سعد ابن صاحب بابور الطحين.... كلها سواليف حصيدة... و من هالسواليف.






Friday, November 16, 2007

تفكير ايجابي


لا أتوقع أن أحدا يستطيع التغلب علي في مسألة التفكير الايجابي, أو كما يطلق عليه في شاشات التلفاز و الندوات و المحاضرات بمصطلح "بوزيتف ثنكنج", مع العلم بان تلك المحاضرات لم تكن لتنجح لولا وجبات الغذاء الفاخرة التي تتخللها.
بدأ مشواري مع "البوزتف ثنكنج" منذ ايام الطفولة, و بالرغم من انه كان "بوزتف ثنكنج" من نوع آخر يقترب في مفهومه من الاهمال, الا انه في النهاية نوع من انواعه, ذلك اني كنت و ما زلت اصغر افراد العائلة, أو الابن المدلل بفهم آخر, و نتيجة لذلك لم اكن اهتم بالاشياء التي افقدها او أخربها. و مثال ذلك اني لم احافظ على دراجتي الهوائية الاولي اقتناعا مني بان والدي سيحضر لي واحدة اخرى اجمل و اكبر من سابقتها, و كذلك الامر بالنسبة الى "طابات الأديداس و الأوفيشال, و مضارب التنس و الكرة الطائرة, و الأحذية الرياضية التي لها قصة طويلة, فقد كنت اعطل فرامل كل دراجاتي الهوائية حال استلامي لها, و أفرمل بواسطة احدي رجلي او كلتيهما, مما دفع والدتي الى الشكوى لابي الذي اجابها بان تلك ليست مشكلة و يضيف قائلا: " بدي أعمله بوت حديد عشان ما يهريه هالافكح" أو " بكرة لما يصير يدفع حقهم من جيبته بصير يدير باله عليهم"
تجلت لدي فكرة "البوزتف ثنكنج" في امتحانات الثانوية العامة, و خصوصا في امتحان الفيزياء, ففي قاعة الامتحان لم أجد ما يشغلني اكثر من التفكير بحال رسوبي اذا ما حدث فانني سارتاح من المدرسة و الحصص, و سافتح كراجا و سأدخن على راحتي دون أن تقوم ادارة المدرسة بانذاري أو استداعاء ولي امري, الذي لم يكن ليذهب اصلا بسبب انشغاله و سفره الدائم, اما امي فقد كانت تعلم بامر تدخيني و لم تكن لتخبر ابي خوفا من ان يقوم "بقص رقبتي" أو "سلخ فروة رأسي" و كنت افكر بطريقة "البوزتف ثنكنج" فيما يتعلق بتلك المشكلة, فاذا ما قرر والدي ان يضربني ساهرب و لن يلحق بي, ثم سيسافر مرة اخرى و سينسى قبل ان يعود ثانية.
في نفس الوقت كنت طالبا مجدا في المدرسة, لا اقول بانني كنت الأول في صفي, و لكني كنت من الأوائل, و كان لدي قدرة استيعابية كبيرة و خط جميل و كنت اهتم حقا في "دفتر التعبير" حيث لم تكن حصة التعبير حصة عادية بالنسبة لي, بل كانت فرصة لاظفر بحب اساتذة اللغة العربية و كسب بعض السجائر من بعض الطلاب الذين كنت اكتب لهم مواضيع التعبير قبل نهاية الحصة, برغم علم المدرس الذي كان "يغطرش على الموضوع" في الكثير من الاحيان لحبه الشديد لما اكتب, و في احيان اخرى كان يسمح لي باعطائهم الافكار و يمنعني من كتابتها لهم, و في ذلك يتجلى مفهوم "البوزتف ثنكنج"في ارقى صوره
كانت و لم تزل الحلويات هي الغذاء الروحي و الاساسي لتفكيري الايجابي و الذي اعتبره حالة نادرة, و مثال ذلك انني تناولت اكثر من "طبقين هريسة" بعد رجوعي الى المنزل من امتحان الفيزياء, و الامثلة المشابهة كثيرة, فلا استطيع السيطرة على نفسي بشكل عام و اسناني بشكل خاص عند ممارسة طقوس "البوزتف ثنكنج"
في هذا اليوم كنت بحاجة الى :البوزتف ثنكنج" فقد رسبت في امتحان القيادة للمرة الثانية, قد تختلف المعادلة الآن باختلاف المكان, فلو انني ما زلت في بلادي لفكرت بان والدي سيستغل نفوذه و سيتصل باحدهم مخاطبا اياه بجملته المعهودة: " لما كنت تلعب بالحارة كان على كتفي خمسين نجمة", و ستحضر رخصة قيادتي الى باب المنزل, أو الى أقرب "دكانة", اما هنا فلا املك اكثر من المرور باقرب محل تجاري و شراء كميات هائلة من الحلويات و الرجوع الى المنزل سريعا للانقضاض عليها و التهامها.
يبدو انني قد فهمت "البوزتف ثنكنج" بطريقة خاطئة, قد أكون بحاجة الى حضور بعض الندوات لاتعلم المعنى الحقيقي "للبوزتف ثنكنج" و اتناول طعام الغذاء مع اصحاب التفكير الايجابي الفذ , و محترفي "البوزتف ثنكنج"0

Wednesday, September 26, 2007

خسة

كثيرا ما يخترع الشباب "الشبيحة" في مرحلة المراهقة مصطلحات أو ألقاب يطلقونها على صديقاتهم الفتيات لوصفهم بشكل كامل و دقيق. و كثيرا ما ترتبط هذه الألقاب بالأشياء الملموسة و المحسوسة و "المأكولة" في عالم الشاب و بيئته. و مما يجدر ذكره أن لكل جيل مصطلحاته الخاصة والتي تختلف عن الجيل الذي سبقه أو الذي يليه.
احتلت الطيور مركزا متقدما بين تلك الألقاب عند الكثير من الشباب, فمصطلح "وزة" أو "بطة" يصف الفتاة الجميلة ذات الجسم الممتلئ, أما مصطلح "حمامة" فهو يصف الفتاة النحيلة ذات البشرة البيضاء و الطول الفارع.
و جاءت الخضروات في المرتبة الثانية حيث ظهر مصطلح "جزرة" ليصف الفتاة المكتنزة غير السمينة, و مصطلح "فلفلة" ليصف الفتاة اللعوب دائمة الحركة و النشاط, أما مصطلح "خسة" فهو أكثر المصطلحات قربا الى قلبي و لو كنت أملك قرارا لرشحت الشاب الذي اخترعه للحصول على جائزة نوبل في " الدواوين"
يصف مصطلح "خسة" فئة خاصة من الفتيات من عمر أربعة عشر عاما الي عمر ثمانية عشر عاما, و هو السن الذي تدخل فيه الفتاة مرحلة الدراسة الثانوية و تقوم فيه بتبديل لباسها المدرسي أو "المريول" الأزرق التي اعتادت على ارتداءه في المرحلة الاعدادية بمريول أخضر فاتح يشبه في لونه أوراق نبات الخس من حيث نضارته و جماله.
أذكر أنني اعتدت الوقوف مع الجموع الغفيرة من الشباب بعد انتهاء الحصة السابعة على باب مدرسة الفتيات الملاصقة لمدرستي, ثم نبدأ بتوزيع الغمزات و التعليقات و الابتسامات للكميات الهائلة من "الخسات" التي تتدفق و بشكل مستمر من باب المدرسة كأنك تقف وسط صحن من "السلطة". و كمثال للتعليقات "الديونجية" عبارة "امشي ع رمشي" و "يلعن عمري" أو التمتمة بعبارات غير مفهومة تفيد "انعطاب" أحد الشباب على تلك "الخسة". و لم نكن نكتفي بذلك فهناك طرق خاصة للفت انتباه "الخسات" منها تسريحة الشعر الغريبة أو اللحية و الشارب الخفيفان اللذان يميزان الشاب عن أقرانه من الآخرين الذين لم ينمو لهم الشعر بعد, ناهيك عن "كالونيا فريسكال" التي يضعها الشاب بالسر من زجاجة والده خوفا من ان يكسرها فوق راسه , وسعيد الحظ من كان والده او أخاه يمتلك نظارة "ريبان" فيستعيرها دون علم صاحبها "ليعرط" بها امام الفتيات فتغطي نصف وجهه و يتعثر برجليه حتى أثناء وقوفه.
أذكر أيضا أنني تعلمت التدخين على باب تلك المدرسة و ذلك لاثارة اعجاب احداهن و لكنها كانت صعبة المراس كمثيلاتها من الشقراوات طويلات القامة و لم تلتفت الى الجهة التي أقف بها, فما كان مني الا أن حفظت ماء وجهي و استمريت على عادة التدخين محاولا نسيان ما فعلته بي تلك الفرس الصهباء العنيدة.
كانت تلك أوقات الصيد, حيث يرمي الشاب بطعمه لتلتقطه احدى "الخسات" طامعا في أن توافق بعد عدة محاولات على ان تسمح له بالسير معها و "توصيلها" الى أقرب نقطة من منزلها دون ان يراه أخاها أو أباها. و قد تتطور العلاقة فيما بينهما ليجلس معها عدة دقائق على سور احدى العمارات التي تبعد عن منزلها مسافة أربع "حارات" أخرى على الأقل.
و لا يكاد يخلو اي صف ثانوي من "خسة" مميزة سلبت عقول جميع الشباب و باتوا يحلمون بالتحدث اليها او لفت انتباهها على الأقل و قد تخرج الأمور عن السيطرة لتصبح تلك الفتاة محور حديث جميع الشباب و سرد القصص المختلفة عنها من البعض عملا بمبدأ " اللي ما يطول العنب حامض عنه يقول" الى ان يأتي أخوها "التوجيهي" ليبحث عن الشاب الذي شغل نفسه بنشر الاشاعات المغرضة عنها, عندها, ينكر الجميع معرفته لاسمها هربا من "البهدلة عالفاضي" و "قلة القيمة" الحتمية.
كم احن الى فترة "الخسات" من عمري, بل أعترف أنني استأذنت مبكرا في أحد الأيام و أنا في سنتي الجامعية الأولى كي لا أفوت "فكة مدرسة البنات" لأفاجأ بوجود بعض الشباب من الجامعة "يقزدرون" على باب المدرسة, و عند رؤيتهم لي تذرعت بأنني أسكن بالقرب من تلك المنطقة و حاولت دعوتهم الى الغذاء للتأكيد على ذلك.
في وقت كبرت فيه على "الخسات" لا أملك الا ان ارسل اليهن سلاما معطرا "بكالونيا فريسكال" ذات نكهة الياسمين و أتوقف قليلا لأشعل سيجارة أخرى دخنتها لأول مرة على باب احدى "الثانويات"




كوكو واوا

لم أستطع ان ادرك بالضبط مدى ارتباط "الفياعة" بتسريحة "الكوكو واوا" التي سادت أوساط الشباب "الشبيحة" في هذه الأيام. أو بعبارة أبسط تناسب بساطتي: هل تعبر هذه التسريحة فعلا عن "فياعة" مطلقة لهذا الشاب او ذاك؟
للعلم فقط للذين هم من أشكالي التقليدية و اللذين تعرفوا حديثا على هذه التسريحة و لم يكونوا قد عرفوها مسبقا فهي تسمى باسم آخر و هو تسريحة "سبانكي" و عند سؤالي لأحدهم عن الطريقة التي يتبعها في كل صباح لتسريح شعره بهذه الطريقة فقد اكتشفت بطريقة غير مباشرة, و من خلال حديثه و اشادته بهذه التسريحة و عظيم شكره و امتنانه "للكوافير" العظيم الذي ابتدعها, اكتشفت بأنه يحضر "طاسة" قد تكون بأسط الأشكال مصنوعة من النحاس أو الألمنيوم أو "الستانلس ستيل" المقاوم للصدا, ثم يضع فيها ما يعادل خمسون غراما من جل "أنيتا الأحمر" أو "بل الأبيض" و في أفضل الأحوال قد يضع "موس" أو مادة أخرى لم أحفظ اسمها و يقوم بعملية "غط" رأسه في تلك الطاسة لمدة لا تتجاوز خمس دقائق, ثم يقوم "بنكش" جميع شعرات رأسه و سحبها نحو الاعلى على شكل دبابيس أو ابر مشابهة تقريبا لحيوان القنفذ البري الذي يستخدمها للدفاع عن نفسه.
حاولت في ذلك اليوم تقليد تلك التسريحة و قمت بشراء طاسة ألمنيوم في طريق عودتي من العمل, و عند وصولي الى المنزل قمت بوضعها في المطبخ بدلا من الحمام, و عند السحور لم أجد ما أسلق به البيض غير تلك الطاسة الجديدة فقررت تخصيصها لأغراض سلق البيض فقط بدلا من تسريح شعري بطريقة "السبانكي".
لم تكن تلك محاولتي الأولى لدخول عالم الفياعة, ذلك أنني حاولت كثيرا دون جدوى, فقد قمت في احد الأيام بشراء "شورت و شباح" و أمضيت عدة ساعات في البحث عن الموديل و اللون المناسب, و استقريت أخيرا و بعد عناء طويل على اللون الأحمر كعادتي, و عند عودتي الى المنزل قمت بارتدائهما لاكتشف ان " الشورت" واسع و "الشباح" ضيق فعزوت المشكلة الى "تقسيمة جسمي" الرياضية و حجم عضلاتي اللذان لا يتناسبان مع هذا النوع من اللباس.
و في محاولة أخرى لاقتحام عالم الفياعة من أوسع أبوابه فقد قمت في أحد الأيام بالاتصال مع من أعرفهم من وجوه الخير و كبار الشخصيات و قمنا بتحضير "جاهة محرزة" توجهنا بها الى والدي حتى يسمح لي "بترباية سكسوكتي" و قد وافق "معزب الجاهة" اكراما للجاهة الكريمة بشرط ألا يزيد طول شعرات "السكسوكة" عن "نمرة واحد" على مقياس الحلاقين
و في مرة أخرى بعثت رسالة مرفقة بصورة شخصية الى زاوية "أريد حلا" في احدى المجلات المهتمة بآخر خطوط الأزياء و صيحات الموضة و بعد شهور قرأت في زاوية الردود أن "كسمي" لا يتناسب مع أي نوع من أنواع الموضة أو "الفياعة" و لكن مما طمأنني قليلا و بعث في نفسي الأمل أنهم لاحظوا أن "بنطلوني" ساحل بشكل دائم و عفوي و أن الحزام الذي أرتديه له خاصية "السحلان" للاسفل مهما حاولت التمسك به و شده للأعلى
حيرتني "الفياعة" و قررت أن "أفيع" بطريقتي الخاصة بدون أن أشتري أي ملابس جديدة ففتحت خزانة ملابسي لأنظر ما فيها من "الفياعة" لأجد أن لدي أربعة" بنطلونات كتان" ذات "قصة" واحدة و لكن بألوان مختلفة, و أربع قمصان "نص كم" ذات "موديل" مشترك تختلف فيما بينها باللون فقط مما دفعني الى نسيان مصطلح الفياعة الى الأبد و الاستمرار في قص شعري بطريقة " مكلفين الجيش" لتتناسب مع ملابسي ذات الموديل الواحد و الألوان المتعددة.




Thursday, September 6, 2007

ليلى و الذئب

على طريقتي الخاصة

الشخوص: أنا, رشود ابن اختي, الذئب, أم الذئب, جدة الذئب, ليلى
الحبكة: كنا قاعدين ذات ليلة و رشود المشاكس ابن اختي مش راضي يروح ينام, جننا و هو ينطنط من زاوية لزاوية عنده طاقة مش طبيعية الولد ما شاء الله عليه. انا كنت متبطح عالكنباي اللي قبال التلفزيون و تهورت بشكل غير متوقع و حكيتله تعال احكيلك قصة ولك. و هنا بدأت الحكاية
- صلي عالنبي خليني احكيلك القصة
- اللهم صلي
- وحد الله
- كيف؟
- قول هيك, لا اله الا الله
- لا اله الا الله
- كان يا مكان في قدم الزمان و سالف العصر و الأوان ذئب زغير, اجت امه يوم الجمعه صحته من النوم و حكتله روح يا ولد جيبلنا حمص و ارجع بسرعه اليوم عيد ميلاد جدتك بدي اياك تروح توديلها باقي الكيكة اللي جابلنا اياها ابوك من المخبز مبيرح
- تشيز كيك؟
- لأ يا خالو مش تشيز كيك, كيكة ع برقدان جابها ابو الذئب من المخبز و هو مروح من الشغل, زي اللي جبناها في عيد ميلادك
- المهم يا رشود يا حفيظ السلامة راح الذئب جاب حمص و افطروا الجماعه و حطتله امه الكيكة في شنتة المدرسة و حكتله دير بالك يما انت آخر العنقود عندي و بقدرش استغني عنك , اطلع في باص المؤسسة مش تطلع بتكسي بعدين تطلعلك ليلى و توكلك
- أوووف و بعدين معاكي يا حجة بدك تضلك تحكي دير بالك ع حالك و من هالسوالف؟ انا ذئب ازعر و قد حالي شو بتفكريني ذئب بوبو؟
- طيب يالله روح بس كتر حكي يوم من الايام بتعرف يما قلب الام زهرة لا تذبل, المهم الذئب حمل حاله و وجه عند دار جدته
- طلع الذئب عالشارع الرئيسي و أشر لأول تكسي شافه, بس التكسي ما وقف
- أشر الذئب لتاني تكسي بس ما وقف, التالت كمان ما وقف, العاشر وقف
- سلام عليكم, سير على بيت جراند ماذر مال انا؟
- لاااء ما اقدر ما اقدر بعيد انا والله ما في فطور
- يا زلمة اطلع بس بعطيك فلوس زيادة
- لا لا ما اقدر انا هوون جوة مدينة ممكن سير برة بعيد
- طيب اقلب وجهك الحق مش عليك, و نزل الذئب من التكسي و أشر لتكسي ثاني
- اشر للتكسي ال11 ما وقف, ال12 ما وقف ال13 ما وقف, ال28 وقف
- سلام عليكم, سير على بيت جراند ماذر مال انا؟
- سير بدون ادداد
- سير بدون ادداد خلصنا
- طلع الذئب في التكسي و حط الهاند باج تبعته و اخد راحته في الكرسي الخلفي
- ليش ما في تكسي وقف هسه؟
- ما في الحين درويل اكل نوم صلاة
- طيب سير سيدا لا تروح طريق قريبة روح طريق بعيده
- يس سير
- مشي التكسي في اول جسر و التاني و طلع ع شارع فرعي ووقف
- ليش انت وقفت؟
- تطلع الشوفير في المرايه و حكى للذئب انا ابغى آكل انت... انا ما في فطور
- شو توكلني ما توكلني؟ ولك انا ذئب و انت دريول هندي
- انا مو دريول هندي سير, انا ليلى ولك
- ليلى؟ تشرفنا, ليش عاملة بحالك هيك؟
- كانت الآنسة ليلى طالعه تدور على أكل لانها نامت ليله مبارح جوعانه و كانت خالصة من عندها الجبنة الصفرة و السنيورة و اضطرت توكل خبز حاف و شاي عالعشا
- و بعدين مع اخت هالسولافة؟ بدنا نوكل زفر يا جماعه زمان الواحد ما اعطاها منسف ولا مقلوبة و لا هش و نش... احسن اشي اتخفى ع شكل شوفير هندي و اطلع ادور على ذئاب و آكلهم
- تطلعت ليلى عالذئب بالمراي الوسطى و بعدين بالمراي اليمين و بعدين نظرة فوق الكتف الايسر و بعدين المراي الوسطى مرة تانية و حكتله عووووو
- بسم الله الرحمن الرحيم, جن و لا انس؟
- لأ ليلى
- ليلى؟؟؟ يما
- شو يما مش خايف؟
- لأ انا ذئب ما بخاف
- طيب هسه بنشوف
- و كشرت ليلى عن انيابها لتظهر ما خبأته براطمها من الشر و الرعب
- ماما.... واع واع واع... بدي ماما
- شايف انك طلعت خويثة و بتخاف كيف بس لو افرجيك طواحين العقل؟
- يما ليلى بدها توكلني يا لهوي يا خرابي يا مصيبتي .. تفو تفو تفو الشر برة و بعيد
- لا تخاف هسه ما بدي آكلك هسه بدي أخطفك و اطالب اهلك بفدية
- اهلى طفراينين ما معهم يدفعوا, ارجوكي يا ليلى نزليني انا مشحر مش شغل مخافر ابوي طول عمره ماشي الحيط الحيط و يا رب الستيرة والنبي حدعيلك في قيام الليل ابوس رجلك تنزليني مشان الله
- ما بنزلك لازم آخد فدية بدالك او آكلك فش عندي يما ارحميني, شو ليلى عالفاضي
- لا حول و لا قوة الا بالله, هسه جدتي بروح عيدميلادها و انا هوون. لو اكلتيني مين بده يوديلها الكيكة؟
- ها, الكيكة؟ انت ماخد كيكة لجدتك؟
- اه والله ابوي جايها مبيرح من المخبز و هو مروح من الشغل
- طيب لو رحنا هسه ع جدتك فكرك بتطعمينا من كيكتها؟
- اه اكيد
- لعاد بصيرش نروح و ايدنا فاضية, لازم نروح نشتريلها شغله من الستي سنتر
- لا خلص مسامحينك يختي بدناش هدية
- لا والله غير نجيبلها هدية شو بدك انت انا و جدتك بنتفاهم
- و راحت ليلى و الذئب الى الستي سنتر
- شو نوخدلها فكرك؟
- خديلها علبة عيدان تنكيش دنين بتحبهم لانها طول نهارها تنكش دنيها بتفكر التنكيش بقوي السمع
- طيب هو كذلك, وصلت ليلى و الذئب عند الكاش
- أوف نسيت الفلوس في السيارة, حامل انت فلوس؟
- لا والله مش حامل بس معاي بطاقة الفيزا
- طيب ادفع و انا بحاسبك بعدين
- اعطى الذئب البطاقة للفلبنيني اللي عالكاش و مشاها الفلبنيني عالماكينة و حكاله نت ووركنج سير
- شو نت ووركنج؟ ولك لسه جديده هه شووف
- نت ووركنج سير يو كان سبيك وذ ذا مانيجر اف يو وانت
- ابوك ع ابو المانيجر هات هات لاشوف اذا معي فراطة.... خود هه كيفت هسه؟
- طلعت الشبيبه من السيتي سنتر و توجهت على بيت جدة الذئب
- لازم نعمللها سوربرايز بارتي, و انت شو رأيك؟
- مش غلط يالله انتي البسي عروس و انا بلبس عريس و بنفوت عليها و بنفاجأها
- دقوا الباب
- مين
- انا ابن بنتك
- يالله يالله هيني جاي
- دقوا مرة تانية
- مين؟
- انا ابنت بنتك
- يالله يالله هيني جاي
- و دقوا مرة تالته و رابعه و خامسه و سادسه و جدة الذئب لسه جاي
- يالله هيني وصلت
- فتحت الجدة الباب؟
- اهلا هلا مين هاي؟
- هاي عروستي الجديدة؟
- تجوزت بدون ما تحكيلي ؟؟؟ و مين كمان؟ وحده ليلى؟
- ووقعت الجده عالارض من الزعل كيف ابن بنتها بتجوز بدون ما يعزمها عالعرس توكل كيك و تشرب سفن اب, و بتجوز وحده ليلى كمان؟ يا عيب الشوم
- جيبولي الاسعاف جيبولي الاسعاف بدي اموت انجلطت
- طلع الذئب الموبايل تبعه و اتصل بالاسعاف
- استنى ساعه ساعتين تلاته مش جاي الاسعاف, كل شوي الجده ترفع راسها و تسأل: وصل الاسعاف يحكولها لأ, ترجع تنجلط
- آخر اشي زهقت رفعت راسها و حكتلهم اسمعوا انا حاطة الطبيخ عالنار و هسه بنحرق بدي اقوم اشوفه عبين ما ييجي الاسعاف
- قامت الجده و راحت عالمطبخ و دخل وراها الذئب و ليلى؟
- حكتلها ليلى بدك موساعدة خالتو؟ حكتلها الجدة اه امسكي طنجرة المقلوبة و حطيها بالسدر خلينا نتغدى كلنا مع بعض هسه
- حطوا الاكل و قرروا يعملوا عيد ميلاد للجده بعد الغدا بس الهبيلة الذئب نسي يحط الكيكة في التلاجة اول ما يوصل فخربت الكيكة و صارت خبيصة
- يا جده احنا الصراحة كنا جايبينلك باقي الكيكة اللي جابلنا اياها ابوي من المخبز مبيرح بس للاسف خربت بنعتزر منك و اجابتك غلط
- مش مشكله يا ابني روح افتح التلاجة في باقي علبة حلاوة جابلي اياهم خالك السنه الماضية جيبهم و تعال نعمل العيد ميلاد عليهم
- جاب الذئب الحلاوة و جابت ليلى الشمع و ولعوا الشمع و صاروا يغنوا للجده
- بطارية بطارية قاللي عمي عد للمية عشرة عشرين تلتين اربعين خمسين ستين سبعين تمنين تسعين مية نطوا عليك الحرامية من شباك العلية بالسكين و المنشار اطلع برة يا حمار.......هيييييييييييييه
- في نهاية اليوم اجت ليلى للذئب و حكتله انا بحبك من زمان و بشوف فيك كل الصفات اللي ممكن بنت زيي تدور عليها في الشب, شو رأيك نتجوز بما انا لسه لابسين اواعي عرس؟
- و تجوز ليلى و الذئب و اعلنوا الزفاف و عملوه في النادي الاجتماعي الاردني و نقلت ليلى كفالتها على كفالة الذئب و عاشوا بسبات و نبات و خلفوا صبيان و نبات و توتو توتو خلصت الحدوته حلوة و لا ملتوتة
- رشود, رشود وينك يا رشود؟
- فات ينام جوة
- و انا لمين صارلي ساعتين بحكي القصة؟؟
- جوز اختي: انا صارلي ساعه سامعك بتخربط في الحكي فكرتك بتحلم والله
- فكرتني بحلم... حكيتلي... فعلا كنت احلم بس العبرة من الحلم انه هاي البلاد بتشقلب الدماغ و بتعمل العاطل كويس و الكويس عاطل و بتخلى ليلى تتجوز الذئب و بتخلي الذئب يحمل موبايل و فيزا كارد و بتخلي ليلى تسوق ع تكسي و بتخلي عيد الميلاد ينعمل ع صحن حلاوة جابه خالك لجدتك السنة الماضية
- و دمتم




-
-
-

Wednesday, August 22, 2007

أحلام صغيرة


كانت أحلامي صغيرة منذ البداية, بيت صغير و سور صغير و حديقة صغيرة, شجرتان صغيرتان تحملان ورودا صغيرة, امرأة بديعة الجمال, سوداء الشعر, تكسو وجنتيها حمرة صغيرة, تملك عقلي و روحي ووجداني, و ثتلج صدري بطفل صغير و طفلة صغيرة.

كنت قنوعا منذ البداية, كبرت و أنا أحلم كل ليلة بتلك الأحلام الصغيرة, استطردت بتفكيري بتفاصيله, فأنا أعشق التفاصيل الصغيرة, لا بد من سيارة صغيرة و مقاعد صغيرة و غرفة نوم صغيرة, إبريق شاي صغير و كؤوس صغيرة. لم أحلم يوما بما هو كبير, بل كان حلمي صغيرا منذ كنت صغيرا.
كبرت و لم تكبر أحلامي بل ظلت صغيرة, دونتها بدفتر صغير كي لا أنسي أي فكرة صغيرة, امتلأت صفحات دفتري بكلمات و حروف صغيرة, رسمت صورة صغيرة لبيتي الصغير بنوافذه الصغيرة, و صورة أخرى لامرأتي و طفلتي الصغيرة. وضعت دفتري تحت مخدتي, و رحت أفتحه في كل ليلة و أقلب صفحاته لأنظر كم حققت من تلك الأحلام الصغيرة, وجدت نفسي لم أحقق شيئا, فأحلامي ما زالت صغيرة و لكن أثمانها صارت كبيرة. اكتشفت أن لكل الأحلام ثمن لا بد أن يدفع حتى لو كانت صغيرة.
أنا لم أطلب الكثير, بيت صغير و سور صغير و حديقة صغيرة. أنا لم أختر الغربة بل هي التي اختارتني, أنا لم أطلب الفراق بل هو الذي طلبني. كنت عازما على البقاء, و لكن الرحيل دعاني فأجبته في اللحظة الأخيرة, أملا في تحقيق أحلامي الصغيرة.
هذه ليلتي الأخيرة, وضعت أشيائي في حقيبتي الكبيرة, ووضعت قلبي في علبة صغيرة. أجهشت بالبكاء على وسادتي شوقا لأمي و أبي, و اشتد بكائي حين تذكرت صاحبة الوجنتين. آه.. سأترك ورائي أشياء كثيرة, أب رؤوف و أم رؤوم و فتاة بديعة الجمال, ملكت عقلي و روحي ووجداني, تلك هي صاحبة الحمرة الصغيرة.
سأرحل مع دفتري الصغير بحثا عن أحلام صغيرة. لا تبك يا أمي, لا تبك يا أبي, لا تبك يا حبيبتي. فقد بكيتكم جميعا منذ شهور. منذ عرفت أني سأفارقكم جميعا أملا في تحقيق تلك الأحلام. سأحن الى رائحة قهوتك يا أبي عند الصباح, سأشتاق الي رؤية وجهك يا أمي في كل اللحظات فلا تشيحي بنظرك عني يأسا و حزنا. ستمتلأ مقلتاي بالدموع كلما نظرت اليكما في ليلتي الأخيرة, لا تشيحا بالنظر, فأنا أريد أن أشبع من رؤيتكما الآن قبل أن أهجر كل من أحببت طلبا في أحلام ظننتها صغيرة... عجبا, فأنا لما أطلب شيئا, بيت صغير و سور صغير و حديقة صغيرة